سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
106
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وليلة ، ثم سرنا منها ومررنا على مدينة الحيرة ، وهي قريب منها ، فرأيناها قد طمست آثارها ، وخربت ديارها : تلك المنازل في الآفاق خاوية * أضحت خرابا وافنى الدهر بانيها « فائدة » [ الحيرة مدينة قديمة بناها النعمان ] الحيرة مدينة قديمة بناها النعمان بن امريء القيس بن عمرو بن عدي وبنى بها قصرا سماه الخورنق ، وزرع قدامه بستانا ، وغرس فيه الزهر المسمى بشقائق النعمان ، فنسب اليه ، ثم خرب هذا القصر وبناه رجل من الروم اسمه سنمار وهذه المدينة بالقرب من الكوفة . وكان هناك قديما بحر يتلاطم بالأمواج ، والآن ليس بها شئ من ذلك البحر ، وخربت تلك المدينة وطمست آثارها ، وكانت منازل ملوك بنى لخم ، فلما خربت الحيرة انتقل إلى الكوفة أهلها ، ثم عدنا راجعين من الحيرة ، إلى مشهد الإمام علي بن أبي طالب ذي البراهين الشهيرة ، والأنوار الباهرة المنيرة ، فأقمنا هناك شهرا تام ، في ارغد عيش مدام ، ونزلت بدار العالم العامل النحرير الفاضل مولانا الشيخ إبراهيم الخميسى ، واجتمعت بالولي الشهير ، المجتهد الكبير العابد الزاهد بحر المعارف والفوائد ، تاج السادة الأكارم ، مولانا السيد هاشم واجتمعت بالعالم العامل الفاضل ، التقى النقى الكامل ، الشيخ محمد يحيى الخميسى واجتمعت بالفاضل الأديب العاقل الكامل الاريب ، الشاعر الماهر اللطيف ، المؤنس الظريف ، مولانا الشيخ يونس بن انس ، لا زالت أنوار الكمالات من أنوار كماله تقتبس ، واجتمعت بالسند السيد ، المعتمد الأيد الأمجد الانجد ، الأسعد الاصعد مولانا السيد مراد حاكم المشهد وحصل لي منه الاكرام والقبول ، ادامه اللّه تعالى بالرياسة والعز ما هبت الدبور والقبول ، وبلغه من دنياه واخراه كل سؤل واجتمعت بكثير من العلماء ، ورثة الأنبياء الكرماء .